تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الشرع قصد بيت اللّه الحرام لأداء النسك المخصوصة المعروفة في كتب الفقه . والعمرة : الزيارة ، وهي من العمارة لأن المزور يعمر بالزيارة وهي شرعا زيارة مخصوصة للبيت الحرام على ما هو المفصل في الفقه والاعتمار أداء مناسك العمرة . وقد ورد لفظ الحج في القرآن العظيم في تسعة موارد ، كما ورد لفظ الاعتمار فيه في مورد واحد ، ولفظ العمرة في موردين . قوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
. الجناح ( بالضم ) الميل ، والمراد به هنا الترخيص وعدم الإثم والبأس ولو كان بحسب القرائن الحافة به . وأما وجوب المورد أو عدمه فلا بد أن يستدل عليه بالدليل آخر ، كما يقال لمن صلّى في ثوب أسود : لا جناح بالصلاة فيه ، فإنه لا يدل على الترخيص في أصل الصّلاة بعد ثبوت وجوبها بأدلة خاصة ، فيكون متعلق الجناح جهات أخرى لا أصل الصلاة . والسر في التعبير به مع أنّ السعي بين الصفا والمروة واجب في الحج والعمرة عند المسلمين إما لأجل رفع توهم الحظر فان المسلمين توقفوا في بادئ الأمر من الطواف بينهما ، لمكان الأصنام الموضوعة عليهما . أو لأجل أنّ المشركين كانوا لا يرون الصفا والمروة من الشعائر ، وأنّ السعي بينهما ليس من مناسك إبراهيم ( عليه السلام ) فعبر تعالى بذلك ، وهو لا ينافي وجوب السعي بدليل خارجي ، كما سيأتي في البحث الفقهي . والتطوف : الطواف وهو المشي حول الشيء ، أو بين شيئين ، وقد استعملت المادة في القرآن كثيرا بالنسبة إلى الدنيا والآخرة ، والعذاب والرحمة ، قال تعالى :
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
[ سورة الحج ، الآية : 29 ] ، وقال تعالى :
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ
[ سورة القلم ، الآية : 29 ] وقال تعالى :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
[ سورة الإنسان ، الآية : 19 ] .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 190 | السيد عبد الأعلى السبزواري