يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة » .
ومثله في تفسير العياشي إلّا أنه زاد : « فتشاغل رجل من أصحابه حتّى أعيدت الأصنام قال : فأنزل اللّه .
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
أي والأصنام عليهما » .
أقول : الرواية تبين ما تقدم من اختلاف متعلق الوجوب وهو ذات السعي ومتعلق « لا جناح » باعتبار وجود الأصنام .
وفي الكافي أيضا عن معاوية بن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث حج النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : « بعد ما طاف بالبيت وصلّى ركعتيه قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إن الصفا والمروة من شعائر اللّه فابدأ بما بدأ اللّه عزّ وجل ، وان المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل اللّه :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
.
وفي الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ المسلمين كانوا يظنون أنّ السعي ما بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل اللّه هذه الآية » وروى السيوطي مثله في الدر المنثور .
أقول : حيث إنّ المسلمين كانوا يعتقدون أنّ السعي من فعل الجاهلية فيصير قوله تعالى :
فَلا جُناحَ
في مقام توهم الحظر كما تقدم .
وفي تفسير القمي : « إنّ قريشا وضعت أصنامهم بين الصفا والمروة وكانوا يتمسحون بها إذا سعوا ، فلما كان من أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ما كان في غزوة الحديبية وصده عن البيت وشرطوا له أن يخلوا له البيت في عام قابل حتّى يقضي عمرته الثالثة ، وقال لقريش : ارفعوا أصنامكم حتّى أسعى فرفعوها » .
أقول : لا منافاة بين هذه الرواية وبين الرواية السابقة الدالة على السعي مع وجود بعض الأصنام لإمكان بنائهم على الرفع واشتغالهم به ولم يتم ذلك إلّا بعد مدة .