وعمله ملك له تعالى ومنافع عمله عائدة إليه ومع ذلك فهو تعالى قد شكرهم عليها ويجزيهم بالخير الجزيل . وفي ذلك إيماء إلى وجوب شكر المنعم والترغيب اليه ؛ والحث على التخلق بأخلاق اللّه تعالى ، والتشكر من النّاس والتقدير من أعمالهم .
ومعنى الآية المباركة إنّ الصفا والمروة من مشاعر عبادة اللّه تعالى وطاعته فمن قصد زيارة البيت في الحج والعمرة يكون السعي بينهما مطلوبا لأنه خير .
بحث روائي :
ابن بابويه عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « سمي الصفا صفاء لأن المصطفى آدم هبط عليه ، فقطع للجبل اسم من اسم آدم ( عليه السلام ) يقول اللّه عزّ وجل :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
. وهبطت حواء على المروة وإنما سميت المروة ، لأن المرأة هبطت عليها ، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة » .
أقول : هذا من بعض وجوه التسمية كما تقدم في التفسير ، ويمكن أن يكون هناك جهات أخرى للتسمية ، ولا بأس بأن يجتمع في شيء واحد جهات متعددة للتسمية .
في تفسير العياشي عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
قال : « لا حرج عليه أن يطوّف بهما » .
أقول : تقدم ما يدل على وجوب السعي بينهما وأن قوله تعالى :
فَلا جُناحَ
وما ورد في تفسيره بلا حرج إنما هو من جهات أخرى لا من جهة إباحة أصل السعي حتّى ينافي الوجوب .
في الكافي عن بعض أصحابنا قال : « سئل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) عن السعي بين الصفا والمروة فريضة أم سنة ؟ فقال ( عليه السلام ) : فريضة .
قلت : أوليس قال اللّه عزّ وجل :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
قال : كان ذلك في عمرة القضاء إن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) شرط عليهم أن