ثمرة البحث :
نتيجة هذا البحث النفيس [ تجرد النفس وعدمه ] تظهر في المعاد الروحاني فإن القول بتجرد النفس وعدم فنائها بفناء البدن يمهد الطريق للمعاد الروحاني ويسهل الالتزام به معه ، كما عليه جمع كثير من الفلاسفة قديما وحديثا .
وبعكس ذلك ، أي القول بعدم التجرد وكون النفس تابعة للبدن فإنه يدل على مسألة المعاد الجسماني . وقد صرح جمع من الفلاسفة بأن طريق إثباته منحصر بالدليل السمعي فقط .
وهذه الثمرة مبتنية على أن المجردات تبقى - وغيرها ينعدم ويفنى ثم يعاد . ولكن يظهر من الآيات المباركة أن ما سواء اللّه تعالى - من مجرداته ومادياته - ينعدم قبل قيام الساعة قال تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ سورة الرحمن ، الآية : 26 و 27 ] ، وكذا النصوص التي يأتي بيانها مفصلا في المورد المناسب إن شاء اللّه تعالى ؛
قال علي ( عليه السلام ) : « إن اللّه سبحانه يعود بعد فنائها الدنيا وحده لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت ولامكان ، ولا حين ، ولا زمان عدمت عند ذلك الآجال والأوقات وزالت السنون والساعات فلا شيء إلّا اللّه الواحد القهار الذي اليه مصير جميع الأمور » .
نعم يثبت المعاد مطلقا بالكتاب والسنة على ما يأتي بيانه مفصلا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ]
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 )
بعد ما ذكر سبحانه وتعالى أمر القبلة وما يلاقيه الإنسان - في سبيل استكماله وتزكية النفس - من المصائب التي لا بد من الصبر عليها والتسليم له تعالى ، بيّن سبحانه بعض ما يكون دخيلا في كماله فذكر من مشاعر الحج الصفا والمروة واعتبر التطوف بهما من الخير الذي يشكره عليه ويجزيه بالجزاء الأوفى .