في الخصال « أربعة من كنّ فيه كان في نور اللّه الأعظم : من كانت عصمة أمره شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ، ومن إذا أصابته مصيبة قال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، ومن إذا أصاب خيرا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، ومن إذا أصاب خطيئة قال : استغفر اللّه وأتوب إليه » .
أقول : المراد بنور اللّه الأعظم رحمته الواسعة ، وهدايته الكاملة إلى المعارف الإلهية ، وذلك لأن هذه الكلمات جامعة لجميع ذلك بنحو الإجمال .
وفي الكافي عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال اللّه عزّ وجل إني جعلت الدنيا بين عبادي قرضا [ فيضا ] فمن أقرضني فيها قرضا أعطيته بكل واحدة [ منهنّ ] عشرا إلى سبعمائة ضعف ، وما شئت من ذلك ومن لم يقرضني منها قرضا وأخذت منه شيئا قسرا أعطيته ثلاث خصال لو أعطيت واحدة منهنّ ملائكتي لرضوا بها مني ، قال : ثم قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : قول اللّه عزّ وجل :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
فهذه واحدة من ثلاث خصال ورحمة من اثنتين ، وأولئك هم المهتدون ثلاث . ثم قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : هذا لمن أخذ اللّه منه شيئا قسرا » .
أقول : يدل على الجزء الأول من الحديث قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ سورة البقرة ، الآية : 245 ] ؛ وقوله تعالى :
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ
[ سورة التغابن ، الآية : 17 ] .
وأما
قوله ( عليه السلام ) : « وأخذت منه شيئا قسرا »
أي جبرا وكرها فهو بالنسبة إلى عامة النّاس ، وأما بالنسبة إلى أولياء اللّه تعالى فلا يتصور القسر بالنسبة إليهم لأنّهم في مقام التسليم والرضا بأمره تعالى .
وفي نهج البلاغة قال علي ( عليه السلام ) وقد سمع رجلا يقول :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
: « يا هذا إن قولنا : إنّا للّه إقرار على أنفسنا