في أنّ بعض مراتبه أشد من مرتبته الأخرى ، فلا يعقل تسوية المبشر به بالنسبة إلى الجميع وتقدم في تفسير الآية ما يتعلق بالمقام .
وعن الباقر ( عليه السلام ) قال : « أتى رجل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقال : إنّي راغب نشيط في الجهاد قال : فجاهد في سبيل اللّه عزّ وجل فإنك إن تقتل كنت حيا عند اللّه مرزوقا ، وإن مت فقد وقع أجرك على اللّه » .
أقول : لا فرق بين الشهادة والموت إذا لوحظ بالنسبة إلى ذات انفصال الروح عن البدن ، فإنه في كل منهما واحد وإنما الشهادة بالنسبة إلى القتل في سبيل اللّه والموت بالنسبة إلى غيره ، ممن يخرج في سبيل اللّه فان مات في الطريق فهو في حكم الشهيد ، وان قتل بيد العدو فهو شهيد حينئذ
وقوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « وان مت فقد وقع أجرك على اللّه »
تطبيق للآية الشريفة :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
[ سورة النساء ، الآية : 100 ] .
في المجمع عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « من استرجع عند المصيبة جبر اللّه مصيبته وأحسن عقباه ، وجعل له خلفا صالحا يرضاه . وقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب اللّه له الأجر مثله يوم أصيب » .
أقول : هذا الحديث يبين بعض ما قاله تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
.
وفي الكافي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة ويصبر حين تفجعه إلّا غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وكلما ذكر مصيبته فاسترجع عند ذكره المصيبة غفر اللّه له كل ذنب اكتسب فيما بينهما » .
أقول : ترتب الثواب على الاسترجاع ، لأنه اعتراف بالتوحيد الذاتي والتوحيد الفعلي ، واعتراف بالمبدأ والمعاد . فهذه الكلمة جامعة لجملة كثيرة من المعارف الإسلامية ، وقد ورد في بعض الأحاديث أنها من خواص هذه الأمة كما تقدم .