تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
العلم والأعمال الخيرية الصادرة منهم في حياتهم . الثالث : الحياة الأبدية الخالدة التي لا يعلمها إلّا اللّه تعالى . وظاهر الآية المباركة والنصوص الواردة في حياة المقتول في سبيل اللّه هو القسم الأخير ، لفرض أنّه بذل نفسه ونفيسه في سبيل الحي القيوم الأزلي الأبدي طلبا لرضائه وامتثال أمره ، ولا تحديد في هذه الحياة كما بالنسبة إلى القسمين المتقدمين . وتتبع هذه الحياة الحياة بالمعنى الثاني ، فما عن بعض المفسرين من أنّ المراد خصوص القسم الثاني فقط تخصيص للعموم بدون وجه . إن قيل : مثل هذه الحياة ثابتة لكل فرد من أفراد المؤمنين ومعلومة لهم ، فلا وجه لتخصيصها بالشهيد . يقال : إنّ أصل الحياة بعد الموت وإن كانت ثابتة للمؤمنين ومعلومة لهم ، لكن المستفاد من مجموع الآيات الشريفة والنصوص الواردة في حياة الشهيد أن فيها مزايا خاصة فوق أصل الحياة بمراتب كثيرة كما يدل عليها قوله تعالى :
عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 169 ] . والخطاب في الآية عام لا يختص بطائفة خاصة لا المشافهين ولا غيرهم لما ثبت في علم الأصول من أن الخطابات الواردة في الشريعة المقدسة - خصوصا ما ورد منها في القرآن الكريم - من قبيل القضايا الطبيعية الشاملة لجميع الأفراد . فمن قال باختصاص الخطاب في المقام وفي قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 169 ] بطائفة خاصة . لا وجه له إذ لا دليل عليه بل هو مخالف لطريقة العرف والعقلاء في محاوراتهم ولا سيما هذا الخطاب الوارد في مقام الترحم على العباد والترأف بهم . والقتل في سبيل اللّه تعالى هو الشهادة في سبيله تعالى : والشهيد مشتق