تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الأخلاق الحسنة بين النّاس ، وخدمة الوالد ، وصلة الأرحام ، وإغاثة اللهفان ، وعون الضعيف وغير ذلك مما لا حد له ولا حصر ، وتقدم قول : « إن الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق » . والمراد به في المقام الجهاد لإعلاء التوحيد ونصرة الحق ومقارعة الباطل وقمعه . وذكر القتل في سبيل اللّه بعد قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
من باب ذكر أهم الأفراد وأعظم الأمور الّتي لا بد من الاستعانة بالصبر فيها ، يعني : إن اللّه تعالى مع كل صابر خصوصا هذا القسم من الصابرين فإنه آخر درجة التصبر والاصطبار ، فيمنحهم اللّه تعالى المعونة والأجر الجزيل . قوله تعالى :
أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
. أي : لا تقولوا : في شأن من قتل في سبيل اللّه أنهم أموات مفقودون عن الحس ذهبوا إلى دار الفناء بل هم أحياء حياة أبدية ولكن لا تشعرون بها ، لأن حياتهم في غير هذا العالم المحسوس المدرك بالمشاعر . والمراد بالحياة هنا الأعم من الحياة في عالم البرزخ والحياة الحقيقية لأجل إحياء الدين ، والحياة في الذكر واللسان ، نظير ما ورد عن علي ( عليه السّلام ) : « هلك خزان المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة » وهو من باب ذكر بعض الأفراد الذي يبقى لا من باب الحصر . وقد ذكر المفسرون في معنى الحياة هنا ما لا يرجع إلى محصّل كما يأتي تفصيل الكلام فيها .

والحياة على أقسام :

الأول : الحياة الدنيوية الظاهرية المتقومة بتدبير النفس في البدن وإعمالها للقوى الظاهرية والباطنية في الجسم الدنيوي فقط . الثاني : الحياة الذكرى عند النّاس بعد ارتحال النفس عن البدن كما في العظماء والأكابر الذين خلدت أسماؤهم في التاريخ تعظيما لجهودهم في