تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. المراد من القول هو الأعم من الإعتقاد والتعبير بالألفاظ ، فاستعمل في الجامع . والقتل إزهاق الروح عن الجسد إذا لوحظ فيه الإضافة إلى الفاعل . وأما إذا لوحظ فيه الإضافة إلى المقتول فيصح التعبير عنه بالموت أيضا . هذا بحسب الشايع المتعارف وإلّا فيصح إطلاق القتل بالنسبة إلى الجنين الذي لم تتعلق به الروح بعد كما ورد في بعض أحاديث دية الجنين . كما لا يختص بإزهاق روح الإنسان بل يشمل الحيوان أيضا قال تعالى :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
[ سورة المائدة ، الآية : 2 ] والنصوص في هذا الإطلاق مستفيضة من الفريقين . بل يطلق القتل على إزالة المعارف الحقة عن النفوس المستعدة أو دفعها عنها . فإنّ من تسبب في جهل الناس بالمعارف الإلهية فقد قتلهم شر قتلة لأنه أزال حياتهم الأبدية السرمدية كما يأتي التفصيل . وقد ذكر القتل هنا بهيئة المضارع ، وفي قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا
[ سورة آل عمران ، الآية : 169 ] بهيئة الماضي ، ولا فرق بينهما من هذه الجهة ، لما ذكرناه من القاعدة الكلية المؤيدة بالدليل العقلي بانسلاخ الأفعال عن الزمان بحسب ذاتها والخصوصيات الزمانية تستفاد من القرائن الخارجية . والسبيل هو الطريق الذي فيه السهولة ، ويستعمل في كل ما يتسبب به إلى المطلوب - خيرا كان أو شرا - قال تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
[ سورة الأعراف ، الآية : 164 ] . وقد ذكرت جملة « سبيل اللّه » في القرآن الكريم ما يزيد على ستين موردا وهو يدل على سعته وشموله وعظمته وأهميته ، وتقدم الفرق بينه وبين الصراط في سورة الحمد عند قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
وقد ذكر في القرآن الكريم والسنة المقدسة بعض المصاديق : مثل بذل النفس في إحياء كلمة التوحيد وتأييد الحق وقمع الباطل ، وبذل المال للضعفاء ، وإفشاء
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 165 | السيد عبد الأعلى السبزواري