تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يقترن بأنحاء من البلاء والمحن في الأنفس والأموال ولا يمكن التغلب عليها إلّا بالصبر والتوجه إليه تعالى في كل أمر . وقد لطف سبحانه وتعالى على عبيده بما يهون عليهم احتمال المكاره ويخفف عنهم عظم المصاب بما أعده سبحانه للصابرين من البشارة العظمى ، ولمن قتل في سبيله الأجر الجزيل . ولا يسعنا في ذلك إلّا أن نقول بما قاله الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) في صحيفته : « ولو دل مخلوق مخلوقا من نفسه على مثل الذي دللت عليه عبادك منك كان موصوفا بالإحسان ومنعوتا بالامتنان ومحمودا بكل لسان » فهذه الآيات تكفي في عظمة الموحي والموحى إليه والوحي لكل من كان له سمع أو ألقى السمع وهو شهيد .

التفسير

قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
. قد ورد هذا الخطاب في القرآن الكريم في ما يقرب من تسعين موردا وفيه من التحبب والملاطفة مع عبيده ما لا يخفى ، والمنساق من سياقه تلبس المخاطب بالإيمان في الجملة ، وهو يقتضي أن يكون الخطاب مدنيّا لا مكّيا . وتقدم ما يتعلق به في الآية - 104 من هذه السورة فراجع . قوله تعالى :
اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
. الصبر هنا مقاومة النفس مع ما يرد عليها من المكاره والأذى . وحذف متعلقه يفيد العموم - كما هو المعروف في العلوم الأدبية - أي استعينوا بالصبر في جميع أموركم فإنه مفتاح النجاح ، وهو في كل شيء حسن ، ولا يتعلق بشيء إلّا وصار محبوبا ، فهو أمّ الفضائل والجامع لجميع جهات استكمال الإنسان إذا كان الصابر مراعيا لتكاليف المولى . والاستعانة بالصبر استعانة بأهم الأسباب المؤدية إلى المطلوب وأعظم السبل في نيل المقصود ، والحاجة إليه في تأييد الحق ومقارعة الباطل واحتمال المصائب معلوم لكل أحد ، وآثاره ظاهرة لكل فرد ، وتقدم ما يتعلق به في الآية - 45 من هذه السورة . وأما الاستعانة بالصلاة فإنها استعانة بأبرز مظاهر العبودية لرب
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 163 | السيد عبد الأعلى السبزواري