تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
كلمة ( يا ) لنداء البعيد والغائب وكلمة ( اى ) لنداء القريب والحاضر وكلمة ( ها ) للتنبيه وفي الجمع لهذه الثلاثة في الخطاب اشعار باجتماع معانيها في المقام وانّ اللّه تعالى مع غيبته عن نظر الانسان لقصوره وضعف بصره وبصيرته وبعده عنه تعالى بسبب كفره ومعصيته قريب اليه وحاضر لديه كما قال تعالى
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
س 50 ى 16 فلا بدّ من تنبيهه عن نوم غفلته وفي تقديم يا علي اى إشارة إلى انّ البعد الخيالي في دار الفناء سيبدّل إلى القرب الوصالى في عالم البقاء كما قال عز وجل
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
س 19 ى 95 ثمّ ان الكفر نقيض الايمان وقد قرر في محلّه ان للايمان اربع مراتب الأولى وهي دنياها التصديق باللسان فقط وبعدها التصديق بالجنان أيضا بتقليد الاباء والاقران وبعدها التصديق بدليل وبرهان وبعدها الحاصل بالكشف والعيان وهذه الأخيرة ايمان محض كما انّ الخالي من جميعها كفر محض وما بينهما متوسطات مخلوطة بالكفر والايمان بمعنى انّ المصدّق باللسان فقط كافر بالجنان وكذا كلّ مرتبة سافلة فاقدة للمراتب العالية من الايمان ولا ريب انّ فاقد الايمان كافر في مرتبته والخطاب في هذه الآية عام يشمل جميع مراتب الكفر كلا بحسبه لانّ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم بالاتفاق فلا وجه لما زعمه صاحب المجمع من انّ ال هنا للعهد والمراد بعض الكفّار من الّذين علم اللّه انّهم لا يؤمنون ولشمول الخطاب جميع مراتب الكفر قال يا أيها الكافرون ولم يقل يا أيها الّذين كفروا حيث إن الجمعيّة في الأول بحسب المراتب وفي الثاني بحسب الافراد . قوله تعالى
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
نفى العبادة في الجملة الأولى بفعل المضارع وفي الثانية بالجملة الاسمية للاشعار باستمراره في الاوّل دون الثانية لجواز قبول بعضهم الاسلام فيما بعد ومن هنا ظهر ضعف ما قال