السّلام - الراحة باللّباس ، لشمولها البدن ، كما يشمل اللّباس البدن أيضا . والظاهر أنّ الإضافة فيه مثل الإضافة في قوله تعالى :
« مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »
( سبأ / 33 ) أي :
الراحة والمنام في اللّيل .
وقوله - عليه السّلام - : « ولينالوا به لذّة وشهوة » بيان لفائدة أخرى لهذا اللّباس الّذي جعله تعالى للنّاس لرأفته ورحمته إيّاهم .
قوله - عليه السّلام - : « فيكون ذلك » - الخ . الظّاهر أنّ المعنى : يكون ذلك الراحة والمنام ونيل اللّذّة والشهوة جماما وقوّة لهم . والجمام - بفتح الجيم - :
النشاط . أقول : قد ذكرنا ذلك ملخّصا عن رياض السالكين ، مع توضيح وإضافات منّا . واللّه الهادي .
قوله تعالى :
« وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
( 11 ) » .
قال في القاموس 2 / 280 : العيش : الحياة . وعاش يعيش عيشا وعيشة - بالكسر - وعيشوشة وأعاشه وعيّشه والطعام وما يعاش به والخبز . والمعيشة :
الّتي تعيش بها من المطعم والمشرب ، وما تكون به الحياة ، وما يعاش به أو فيه .
فالمستفاد من عبارة القاموس أنّه مصدر من عاش يعيش بمعنى الحياة ، أو اسم زمان من عاش يعيش ، أو اسم لما يعاش به من المطعم والمشرب . فالمناسب للآية الكريمة ، هو المعنى الثالث ، بحذف المضاف . أي : لطلب المعاش . أو أنّه منصوب بنزع الخافض . أي : للمعاش . أمّا المعنى الأوّل ، فلا وجه له إلّا لإفادة المبالغة . أي : إنّ النهار لشدّة تأثيره ودخالته في تحصيل المعاش كأنّه معاش بعينه . والمعنى الثاني ليس له وجه معقول . فجعل النهار في قوله تعالى :
« وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً »
لا من حيث إنّه خلق من خلق اللّه وآية من آياته - سبحانه - بل هو بعد تحقّقه وخلقه وإنّه - سبحانه - جعله وقرّره وسيلة للمعاش وابتغاء فضله ورزقه . وقد تمتّع واستفاد الناس من ضوئه ونوره في أقطار العالم في مشاغلهم وشؤونهم المختلفة .
وهذه الآية الكريمة لها نظائر في القرآن الكريم تقدّم بعضها في ذيل الآية السابقة . وتلك الآيات تدلّ على أنّ اللّه - سبحانه - قد خلق النّهار وجعله مبصرا ونشورا ومعاشا وغيرها من الفوائد والعبر . وفي الصحيفة المباركة السجّاديّة قال