تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قال في لسان العرب 1 / 166 : والإفك : الإثم . والإفك : الكذب . قوله تعالى :
« وَجاءَ فِرْعَوْنُ . . . » ؛
أي : ارتكب فرعون بجنايات وآثام من دعوى الألوهيّة ودعوة الناس إليها واستضلالهم واستعبادهم . وكذلك من قبله من الأمم الطّاغية بعد قوم لوط . قوله تعالى :
« وَالْمُؤْتَفِكاتُ »
- من باب افتعال - أي : الّذين ارتكبوا الكذب والإثم وأصرّوا وأداموا عليها ؛ مثل قوم لوط . قوله تعالى :
« بِالْخاطِئَةِ » ؛
أي : بالإثم والخطيئة أيّ خطأ كان من الكذب والإثم وهو أكبر جناية وأقبح فاحشة . قوله تعالى :
« فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
( 10 ) » . بيان : رسول - على وزن فعول ، صفة مشبّهة من رسل يرسل - أي : من كان واجدا للّرسالة . والنبي - على وزن فعيل من نبأ ينبأ - أي : من كان واجدا للنّبأ . ولا عناية ولا دلالة فيهما بشيء من البلاغ وعدمه في معنى اللّفظين . ويقعان مفعولين لبعث وأرسل . قال تعالى :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ » .
( البقرة / 213 )
« إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا » .
( المزّمّل / 15 ) فعلى هذا ، يكون عصيان أمر رسول باعتبار ما سيجيء به عند كونه مرسلا ؛ مثل من قتل قتيلا ، أو باعتبار نفي الرسالة وإنكارها . والظّاهر بقرينة المورد هو إنكار رسالة الرسل ، بناءا على زعمهم الفاسد من استحالة كون البشر مبعوثا من قبل اللّه تعالى بعنوان الرسالة والنبوّة . قوله تعالى :
« أَخْذَةً رابِيَةً » .
قال في مجمع البحرين 1 / 174 : أي : شديدة زائدة في الشدّة على الأخذات ، كما زادت قبائحهم في القبح . قوله تعالى :
« إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً . . . » .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 64 | محمد باقر الملكي الميانجي