لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ . قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ » .
( الأعراف / 65 - 68 )
قوله تعالى :
« وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
( 7 ) » .
بيان : قال في مجمع البحرين 3 / 363 : قوله :
« فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ » ؛
أي : الريح الباردة .
وقال فيه أيضا 6 / 41 : قوله :
« ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً » ؛
أي : تباعا متوالية . . .
وقيل : حسوما مصدر حسمتهم حسوما ؛ أي : قطعتهم . وتقديره : ذات حسوم .
وقال فيه أيضا 4 / 24 قوله :
« أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ » ؛
أي : أصول نخل بالية .
وملخّص المعنى : فأهلك قوم هود بريح باردة شديدة البرد ، أو شديدة الجري والحركة ؛ سلّطها اللّه - سبحانه - على هؤلاء القوم ، حسب تسخيره تعالى بلحاظ تقديره العليم الحكيم ، سبع ليال وثمانية أيّام متوالية متتابعة . فكانت تقرعهم وتجعلهم مصروعين في الأرض ، كأنّهم أصول نخل بالية سقطت على الأرض عند هبوب الرياح الشّديدة عليها .
والظّاهر أنّ هذه الريح كما أنّها كانت شديدة الجري والحركة تقلعهم من الأرض وتجعلهم مصروعين في الأرض ، كذلك كانت شديدة البرد تجعل كلّ ما أتت عليه كالرميم . قال تعالى :
« وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ . ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ » .
( الذاريات / 41 - 42 )
قوله تعالى
« فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
( 8 ) » .
الفاء للتفريع . أي : بعد حلول سطواته تعالى على قوم عاد ، فهل ترى لهم من باقية ؟ ! والجواب منفيّ .
قوله تعالى :
« وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ
( 9 ) » .
قال في مجمع البحرين 5 / 254 : والإفك : أسوأ الكذب وأبلغه .