جميع الأحوال والأهوال الّتي حكم وقضى بتحقّقها طبق ما أخبر تعالى في كلامه الحقّ المبين من دون تأويل . وهي من أعظم الحوادث . بل هي أعظم حادثة تقع في العالم .
قوله تعالى :
« مَا الْحَاقَّةُ
( 2 ) » .
« مَا »
للاستفهام ، تهويلا لأمرها ، وتفخيما لشأنها .
قوله تعالى :
« وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
( 3 ) » .
قال في المجمع 9 / 343 : أي : كأنّك لست تعلمها إذ لم تعاينها ولم تر ما فيها من الأهوال .
قوله تعالى :
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ
( 4 ) » .
شرع تعالى عاقبة المكذّبين بالقيامة القارعة بشدائدها وأهوالها وما حلّ بساحتهم من نقماته تعالى .
قال في مروج الذهب 2 / 42 - 43 : ثمود بن عابر بن ارم بن سام بن نوح . . .
بعث اللّه صالحا نبيّا وهو غلام حدث لثمود على حين فترة كانت بينه وبين هود نحو من مائة سنة . فدعاهم إلى اللّه .
فثمود هم قوم صالح النبيّ . كذّبوه بعد ما جاءهم بالبيّنات السّاطعة والآيات المعجزة . فأهلكهم اللّه بالصّاعقة .
قوله تعالى :
« فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
( 5 ) » .
المراد ب
« بِالطَّاغِيَةِ »
الصاعقة الطّاغية . كما قال اللّه تعالى :
« وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ . فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ » .
( الذاريات / 43 - 45 )
قال في مروج الذهب 2 / 40 : « وكان عاد رجلا جبارا عظيم الخلقة . وهو عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح . » فبعث اللّه إليهم هودا . قال تعالى :
« وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ . قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا