قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ » .
قال في لسان العرب 13 / 55 : والبطانة : خلاف الظهارة . وبطانة الرّجل :
خاصّته . وفي الصّحاح ، بطانة الرّجل : وليجته . وأبطنه : اتّخذه بطانة . وأبطنت الرّجل إذا جعلته من خواصّك . . . وقال غير الفرّاء : البطانة : ما بطن من الثوب وكان من شأن النّاس إخفاؤه . . .
وفيه أيضا 14 / 39 ، قال : ألا يألو ألوا وألوّا وأليّا وإليّا . . . قصّر وأبطأ . . .
ابن الأعرابيّ في قوله عزّ وجلّ :
« لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا »
أي : لا يقصّرون في فسادكم .
أقول : قد نهى اللّه سبحانه المؤمنين وردعهم عن اتّخاذ البطانة والخواصّ وأهل السرّ من غير المؤمنين ، لأنّهم لا يقصّرون بالإفساد في حقّهم ويودّون للمؤمنين التعب والمشقّة والعسرة . والتعبير عن المؤمنين بقوله :
« مِنْ دُونِكُمْ »
فيه دلالة على حكمة المنع عن اتخاذ الخواصّ من غير المؤمنين ، فإنّ الإنسان لا يظهر أسراره لغيره إلّا أنّ اللّه تعالى عبّر عن المؤمنين بنفس واحدة ، وبيّن أنّ إخوانكم المؤمنين بمنزلة أنفسكم . فإذن لا إشكال في إتّخاذهم بطانة وإظهار أسراركم لهم .
وهل الأوصاف المذكورة في الآية الكريمة شرط في التحريم أو وصف لهؤلاء الكفّار الّذين ورد النّهي عن الاعتماد عليهم ، أو تعليل وحكمة للمنع ؟
الظاهر أنّ التّحريم عامّ والموضوع هم المؤمنون ومتعلّق التحريم هو اتّخاذ البطانة من غير المؤمنين سواء كان منافقا ساترا لكفره أو كافرا متجاهرا بكفره .