وحوادث التاريخ حتّى أعلمهم اللّه بها ولذلك قال :
« قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ »
يعني بالآيات هنا : العلامات الفارقة بين من يصحّ أن يتّخذ بطانة ومن لا يصحّ أن يتّخذ ، لخيانته وسوء عاقبة سريرته .
وفيه أنّ معرفة الأولياء من الأعداء ، والخائنين من الناصحين ولا سيّما لمثل الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن تبعه من الأذكياء والدهاة ، وأهل الفطنة والبصيرة ، العارفين بوضع المحيط ، وفي أيديهم نبض المجتمع ، أمر عاديّ ليس من الأمور الّتي تحتاج معرفتها إلى الوحي الإلهيّ . فالظّاهر - واللّه العالم - أنّ المراد من الآيات ، هي هذه الآيات المبيّنة لهذا الحكم الشّرعي التعبديّ أو المذكّرة له إن كان من الاحكام العقليّة المستقلّة .
قوله تعالى :
« ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ » .
ها للتنبيه ، و
« أَنْتُمْ »
مبتدأ و
« أُولاءِ »
خبره ، بمعنى الّذين . و
« تُحِبُّونَهُمْ »
صلته . و
« وَلا يُحِبُّونَكُمْ »
جملة حاليّة . فالمعنى : أنتم الّذين تحبّون هؤلاء الكفّار والحال أنّهم لا يحبّونكم .
قوله تعالى :
« وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ » .
أي : أنتم تؤمنون بجميع الكتب المنزلّة من عند اللّه ولا تفرّقون بين كتاب وكتاب . ويحتمل أن يكون المراد من الكتاب القرآن الكريم .
قوله تعالى :
« وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ » .
يعني اليهود والمنافقين يلتقون مع المؤمنين فيظهرون لهم المودّة والإيمان ، ولكنّهم إذا خلوا إلى أنفسهم عضّوا عليهم أناملهم حسدا وغيظا وعداوة .
قال الرازي في تفسيره 8 / 201 : والمعنى : إنّه إذا خلا بعضهم ببعض أظهروا شدّة العداوة ، وشدّة الغيظ على المؤمنين حتّى تبلغ تلك الشدّة إلى عضّ الأنامل .
كما يفعل ذلك أحدنا إذا اشتدّ غيظه ، وعظم حزنه على فوات مطلوبه . . .
قوله تعالى :
« قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
( 119 )