في البحار 5 / 216 ، عن خلف بن حمّار مسندا عن الحسين بن الحسن قال :
قلت لأبى الحسن الرضا عليه السلام :
إنّي تركت ابن قياما من أعدى خلق اللّه لك . قال : ذلك شرّ له . قلت :
ما أعجب ما أسمع منك جعلت فداك ! قال : أعجب من ذلك إبليس ، كان في جوار اللّه - عزّ وجلّ - في القرب منه فأمره فأبى ، وتعزّز وكان من الكافرين ، فأملى اللّه له . واللّه ، ما عذّب اللّه بشيء أشدّ من الإملاء . واللّه ، يا حسين ما عذّبهم اللّه بشيء أشدّ من الإملاء .
وفي النهج ، الكلمات القصار / 116 و 260 ، قال عليه السلام :
كم من مستدرج بالإحسان إليه ، ومغرور بالستر عليه ، ومفتون بحسن القول فيه ، وما ابتلى اللّه - سبحانه - أحدا بمثل الإملاء له .
قوله تعالى :
« إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ » .
الإحياء والإمانة من آيات اللّه المشهودة المعلومة . والظاهر أنّ مرجع قول إبراهيم عليه السلام ، هو الاستدلال بالآيات ، فإنّ كلّ من نظر في العلم نظر المتدبّر المستبصر ، يرى ويشهد أنّ الحياة والموت من أعجب النواميس الموجودة في العالم ، فجميع الأحياء يتقلّبون ويتصرّفون بالحياة من دون اختيار منهم ، في وجدانها وفقدانها ، فتكون هذه التصرّفات والتقلّبات من مالك الحياة وقيّومها . وهذا النحو من الاستدلال إنّما هو من باب التذكّر بالآيات المشهودة المعلومة ؛ وهو من سنّة القرآن المبين ، وليس من باب برهان الإنّ المنتهي إلى الدور والتسلسل ، ولهذا أمر اللّه تعالى بالتدبّر والتفكّر في الآيات والعلامات . ونتيجة هذا البرهان هو التذكّر بالحقّ القيّوم الظاهر بآياته وعلاماته وخلقه . وهذا الطور من الاستدلال الصانع ، في عين أنّه تذكرة وإرشاد وإيقاظ للمتسلّم المتعلّم ، احتجاج وجدال مع الخصوم المكابر فقد أخذ صلوات اللّه عليه في الاستدلال على نحو العامّ بافتقار العالم افتقارا ضروريّا ذاتيّا للحيّ القيّوم ، بديع السماوات والأرضين ، وهذا الاستدلال بالنسبة إلى الكلّ تامّ لا يتطرّق إليه ريب ولا وهن .
وأمّا ما أجابه نمرود على نحو المغلطة بقول :
« أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ »
وقد خلط