وخلقه ، فإثبات شيء في ظاهر القرآن لا ينافي ثبوت شيء آخر في تأويله وبطونه .
ولو قام دليل موثّق على التأويل والباطن لأخذنا به أيضا كما نأخذ بالظاهر . في تفسير العيّاشي 1 / 181 ، عن سلام بن المستنير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
لقد تسمّوا باسم ما سمّى اللّه به أحدا إلّا عليّ بن أبي طالب [ عليه السلام ] وما جاء تأويله . قلت : جعلت فداك متّى يجيء تأويله ؟
قال : إذا جاء جمع اللّه أمامه النبيّين والمؤمنين حتّى ينصروه ؛ وهو قول اللّه :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ »
قوله :
« وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » .
فيومئذ يدفع راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى عليّ بن أبي طالب فيكون أمير الخلائق كلّهم أجمعين ، يكون الخلائق كلّهم تحت لوائه ، ويكون هو أميرهم . فهذا تأويله .
أقول : هذه الرواية شارحة ومفسّرة لجميع الروايات الواردة بهذا المعنى في تفسير الآية ، وتبيّن أنّها راجعة إلى البطون والتأويلات .
في تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 106 ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
ما بعث اللّه نبيّا من لدن آدم فهلّم جرّا إلّا ويرجع إلى الدّنيا ، وينصر أمير المؤمنين عليه السلام ؛ وهو قوله :
« لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ »
يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
« وَلَتَنْصُرُنَّهُ »
يعني أمير المؤمنين عليه السلام . ثمّ قال لهم في الذرّ :
« أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي »
أي عهدي
« قالُوا أَقْرَرْنا قالَ »
اللّه للملائكة
« فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » .
وهذه مع الآية الّتي في سورة الأحزاب في قوله :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ » .
الآية ، [ الأحزاب ( 33 ) / 7 ] والآية الّتي في سورة الأعراف قوله :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » .
[ الأعراف ( 7 ) / 172 ] قد كتبت هذه الآيات الثلاث سورة في ثلاث .