المخلوقات بلحاظ استتباعها كلمة كن من حيث إطلاق السبب على المسبب ، وإطلاق الكلمة على الملفوظات لا يحتاج إلى هذه العناية ، وإن صحّ الإطلاق بهذه العناية أيضا . وحيث إنّ المخلوقات والنظرات الإلهيّة مختلفة من حيث الشرف والمنزلة ، توصف الكلمة بأنّها تامّة أو عالية .
في الخصال 1 / 258 ، عن أبيه مسندا عن أحمد بن محمّد البزنطي ، عن رجل من خزاعة ، عن أسلمي ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
تعلّموا العربيّة فإنّها كلام اللّه الّذي تكلّم به خلقه .
قوله تعالى :
« اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ » .
ذكروا في اشتقاق المسيح ، ووجه تسميته بهذا اللّفظ وجوها لا جدوى لذكرها ، لعدم صلاحيّة شيء منها للرّكون إليه . ويشبه أن يكون فيه المعنى الوصفي ، وعيسى عطف بيان منه .
قوله تعالى :
« وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » .
قال في لسان العرب 13 / 557 : والوجه : الجاه . . . ورجلّ وجيه : ذو وجاهة .
وقد وجه الرّجل - بالضمّ - صار وجيها أي ذا جاه وقدر . وأوجهه اللّه أي صيّره وجيها .
أقول : وجاهة عيسى عليه السلام وقدره في الدّنيا معلوم بالضرورة من اصطفائه تعالى إيّاه بالنبوّة والشريعة والرسالة ، وتكريمة بالآيات البيّنات الباهرات . وحمله عليه السلام الاسم الأعظم الّذي يحيي به الأموات و . . . وأمّا في الآخرة بتشريفه تعالى بالكرامات والمقامات المعدّة لأحبّائه وبالشفاعة ، يدعو ويشفع ولا تردّ شفاعته وتعطى مسألته .
قوله تعالى :
« وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » .
( 45 )
[ معنى القرب من اللّه - تعالى - ]
أي من جملتهم : وهم الّذين حازوا مقام القرب منه - تعالى - والمكانة منه سبحانه . وعند التحليل يرجع إلى عناياته - سبحانه - الخاصّة ومواهبه وكراماته المكنونة لهم في الدنيا والآخرة . ولا موقع لتوهّم القرب المكاني ، كما أنّه لا موقع لتوهّم القرب بحسب سلسلتي البدء والعود ، إذ فيه أنّ أصل الفرض من حيث