سؤله وأمنيّته فوق رغبته .
والظاهر أنّ المراد من الكلمة هو عيسى بن مريم ، وتصديق يحيى عليه السلام بعيسى صلوات اللّه عليه ، وبكونه من دعاة عيسى ومن المروّجين لشريعة الإنجيل ، كما أنّ الأنبياء بعد موسى عليه السلام إلى عيسى صلوات اللّه عليه كانوا على شريعة التوراة ، ومن المروّجين والناشرين لأحكامه . وعيسى عليه السلام نفسه أيضا كان يعمل بالتوراة ، ويأمر بالأخذ به ، إلّا في بعض ما كان فيه من الآصار والأثقال كما سيجيء بيان ذلك في تفسير قوله تعالى :
« وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 50 ]
قال في مجمع البيان 2 / 438 : وكان يحيى أكبر سنّا من عيسى بستّة أشهر وكلّف بالتصديق به ، فكان أوّل من صدّقه ، وشهد أنّه كلمة اللّه وروحه . وكان ذلك إحدى معجزات عيسى عليه السلام ، وأقوى الأسباب لإظهار أمره فإن الناس كانوا يقبلون قول يحيى لمعرفتهم بصدقه وزهده .
في الكافي 1 / 382 ، عن العدّة مسندا عن يزيد الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام :
أكان عيسى بن مريم عليه السلام حين تكلّم في المهد حجّة [ ا ] للّه على أهل زمانه ؟ فقال : كان يومئذ نبيّا حجّة [ ا ] للّه غير مرسل . أما تسمع لقوله حين قال :
« إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا » .
[ مريم ( 19 ) / 31 ]
قلت : فكان يومئذ حجّة اللّه على زكريّا في تلك الحال وهو في المهد فقال : كان عيسى في تلك الحال آية للنّاس ، ورحمة من اللّه لمريم حين تكلّم فعبّر عنها ، وكان نبيّا حجّة على من سمع كلامه في تلك الحال .
ثمّ صمت فلم يتكلّم حتّى مضت له سنتان ، وكان زكريّا الحجّة للّه عزّ وجلّ على الناس بعد صمت عيسى بسنتين ، ثمّ مات زكريّا فورثه ابنه يحيى وأخذ الكتاب والحكمة ؛ وهو صبيّ صغير . أما تسمع لقوله