قوله تعالى :
« لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » .
قد مجّد اللّه - تعالى - نفسه بأنّه مالك ما في السماوات والأرض ، ذواتهم ونعمائهم وما أكرمهم به من مواهبه وآلائه .
قال في آلاء الرحمن / 251 :
« لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
وهو الخالق للكلّ والمدّبر له وبيده أمره .
أقول : لم يعلم وجه تفسير الآية بالخالقيّة ، وإن كان - سبحانه - خالقا ، بل هو - سبحانه - مالك الخلق والأمر ، إلّا أنّ صريح الآية هو تمجيده - سبحانه - بالمالكيّة . واستفادة هذا التمجيد بلحاظ الخالقيّة تحتاج إلى مؤونه زائدة .
وقال الرازي في تفسيره 7 / 124 : أقول : إنّه قد ثبت أنّ الصفات الّتي هي كمالات حقيقيّة ليست إلّا القدرة والعلم فعبّر - سبحانه - عن كمال القدرة بقوله :
« لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ . . . » .
أقول : يرد عليه أنّ التمجيد بالمالكيّة غير التمجيد بالقدرة فمفاد الآية هو الملك . فلو وجدت عناية في المقام لتفسيره بالقدرة فلا بأس . وقد بسطنا الكلام في معنى مالكيته - تعالى - في سورة الفاتحة .
قوله تعالى :
« وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ » .
[ هل الأعمال القلبيّة اختياريّة أم لا ؟ ]
تهديد وتحذير منه - سبحانه - فيذكّرهم بمراقبة جلال اللّه وكبريائه بأن لا يواجهوه بما يوجب الاستخفاف به - تعالى - جهلا منهم بنفوذ علمه ، وغفلة منهم عن أنّه - تعالى - مهيمن على عباده لا يخفى عليه خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
فأوّل الآية تمجيد للّه - سبحانه - بالمالكيّة . وهذه الفقرة تهديد وتذكرة بأنّ اللّه - تعالى - يعلم ما تكنّ القلوب وتخفي الصدور ، وأنّه - تعالى - يؤاخذ بها إن شاء .
وجملة القول في ذلك أنّ ما في النفس من الخطرات ، ونفخ الشيطان مما يرد