قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ » .
أي اتّقوا اللّه في جميع ما أمركم اللّه ونهاكم ، وكذلك اتّقوه في كلّ ما علمتم من سخطه وعقابه ، وتمّت عليكم حجّته في أحكامه ومراضيه ، واتّقوا اللّه أيضا في سرّكم وعلانيتكم .
قوله تعالى :
« وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ » .
قال في الميزان 2 / 435 : وما قيل : إنّ قوله :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ »
يدلّ على أنّ التقوى سبب للتعليم الإلهي ، فيه أنّه وإن كان حقّا يدلّ عليه الكتاب والسنّة لكنّ هذه الآية بمعزل عن الدلالة عليه .
أقول : الظاهر أنّ الواو للاستئناف ، والكلام منقطع عمّا قبله فيخرج عن كونها جزاء للشرط ، أي كون التقوى شرطا وسببا للتعليم الإلهي . وكما أنّه ليس في هذه الآية دلالة على ذلك ، كذلك ليس في الكتاب والسنّة ما يدلّ على سببيّة التقوى للتعليم الإلهي ، نعم لا بدّ في تحصيل العلم الإلهي وطلب الهداية من استعمال العلم وسلوك هذه الجادة الوعرة بمطيّة التقوى ، فالجاهل العامل بسنن الدّين ومناهج التقوى مبتدع ضالّ ، والعالم العامل الهاتك حرمات ربّه أبعد الناس من اللّه - سبحانه - وهو المخذول والمطرود .
وأمّا الآثار الواردة في الكتاب والسنّة مثل قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » .
[ العنكبوت ( 29 ) / 69 ] ، و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً » .
[ الأنفال ( 8 ) / 29 ] ، وما ورد في العيون 2 / 69 ، عن أبي بكر محمّد بن أحمد مسندا عن دارم بن قبيصة ، عن عليّ بن موسى الرّضا عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال :
ما أخلص عبد للّه - عزّ وجلّ - أربعين صباحا إلّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه .
وغيرها من الآيات والرّوايات إنّما تدلّ على ازدياد الهدى باستعمال العلم والتقوى وطلب المزيد من اللّه - سبحانه - في الهداية والتثبّت والتبصّر في الإخلاص ، والتخلّص من آفات النفس ومكائد الشيطان ، فقد جرت سنّته - تعالى - في