المتيقّن عند العقلاء ، فلو حصل الريب للقاضي فلا يجوز له إنفاذ مفاد الكتاب ، وكذا لو حصل الريب للشاهد فلا يجوز له الشهادة بالكتاب والاعتماد عليه محضا . فقد أمر اللّه بالكتاب ليكون تذكرة للشهادة ونافيا للرّيب تكوينا لا أن يكون مرجعا وفاصلا وقاطعا عند القاضي أو الشاهد حتّى عند حدوث الريب ، نعم يحتجّ به على المنكر ويستدلّ به عليه إلى أن ينتفي الريب ، ولو لم ينتف الريب أو ازداد لسقط عن الحجّية والاعتبار .
في الفقيه 3 / 43 ، عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام رجل يشهدني على الشهادة فأعرف خطّي وخاتمي ، ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا .
فقال :
إذا كان صاحبك ثقة ومعك رجل ثقة فاشهد له .
وفي الكافي 7 / 382 ، عن العدّة مسندا عن الحسين بن سعيد قال : كتب إليه جعفر بن عيسى : جعلت فداك جاء في جيران لنا بكتاب زعموا أنّهم أشهدوني على ما فيه ، وفي الكتاب اسمي بخطّي قد عرفت ولست أذكر الشهادة وقد دعوني إليها ، أفأشهد لهم على معرفتي أنّ اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة ، أو لا تجب لهم الشهادة عليّ حتّى أذكرها ، كان اسمي في الكتاب بخطّي أو لم يكن ؟
فكتب : لا تشهد .
وفيه أيضا / 383 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
لا تشهد بشهادة لا تذكرها ، فإنّه من شاء كتب كتابا ونقش خاتما .
قوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها » .
استثناء من الحكم السابق أي الكتابة والإشهاد لا من أحدهما فقط .
والشاهد على ذلك الآية التالية
« وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ »
فإنّها تدلّ على استحباب الإشهاد من دون الكتابة ، وهذا إنّما يكون بعد رفع الجناح عنهما . ورفع الجناح عن المستثنى شاهد على وجود الجناح في المستثنى منه بالمعنى الّذي ذكرناه من لزوم