عَلَيْها » .
قال في مقاييس اللّغة 3 / 79 : سفه . . . يدلّ على خفّة وسخافة . . . فالسفه :
ضدّ الحلم .
وقال في لسان العرب 14 / 414 : وولّى الشيء وتولّى : أدبر . وولّى عنه :
أعرض عنه أو نأى .
[ نسخ القبلة ]
أقول : الظاهر من سياق الآيات أنّ قوله :
« سَيَقُولُ السُّفَهاءُ . . . »
شروع في التكلّم في أمر القبلة والبحث والنظر فيها والاحتجاج على المعترضين لتحويلها .
وفي الآية الكريمة إعلام لأمر سيقع ، وإخبار عمّا يقع من الاعتراض عليه . وحيث إنّ أمر القبلة له شأن خاصّ بين أعداء الإسلام سيّما الأعراب الوثنيين الّذين ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبلتهم ، واليهود الّذين صلّى إلى قبلتهم مدّة من عمره الشريف ، وقد وقعت المخالفة لكلتا القبيلتين وكلتا القبلتين . وأعداء الإسلام كانوا يتشبّثون لإغواء المؤمنين والتشكيك في عقائدهم بكلّ شيء ويتربّصون بهم الدوائر ويترقّبون في كلّ يوم وساعة حادثة ليرجفوا بها بين النّاس ، فشرعوا في الطّعن والهمز واللّمز ، فإنّ العدوّ اللّجوج إذا وجد مجالا لا يترك مقالا .
فانظر إلى قولهم :
« ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ »
لم يسندوا التحويل إلى اللّه أو إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو إلى المسلمين ، بل أبهموا الإسناد كي يبهموا على العامّة وعبّروا بلحن من القول ورديء من البيان . سيّما اليهود فإنّهم قائلون باستحالة النسخ في الأحكام واستحالة التغيير في التكوين وفي شيء من النظام الموجود . ولهم في هذه الخرافة شبهات ومغالطات بصورة البرهان ، وقد ورد في القرآن الكريم التوبيخ لهم . قال تعالى :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » .
[ المائدة ( 5 ) / 64 ]
وقدّس تعالى نفسه عمّا نسبوا إليه وقال :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » .
[ الرّحمن ( 55 ) / 29 ]
و
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » .
[ الرعد ( 13 ) / 39 ] .