فقال أبو محمّد عليه السّلام : وجاء قوم من اليهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : يا محمّد هذه القبلة بيت المقدس قد صلّيت إليها أربع عشرة سنة ثم تركتها الآن أفحقّا كان ما كنت عليه فقد تركته إلى باطل فإنّما يخالف الحقّ الباطل ؛ أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدّة ؟ فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بل ذلك كان حقّا وهذا حقّ يقول اللّه :
« قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. إذا عرف صلاحكم يا أيّها العباد في استقبال المشرق أمركم به ، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به ، وإن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به ، فلا تنكروا تدبير اللّه في عباده وقصده إلى مصالحكم .
قوله تعالى :
« يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
( 142 ) الظاهر أن هذه الهداية بتوفيقاته الخاصّة .
قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » .
قال في لسان العرب 7 / 427 : فلمّا كان وسط الشيء ، أفضله وأعدله جاز أن يقع صفة ، وذلك في مثل قوله تعالى وتقدّس :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » .
أي : عدلا .
بيان : الظاهر أنّ قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »
عطف على قوله تعالى :
« يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
ولا ريب أنّ الآية الكريمة في مقام الامتنان وبيان تفضّله وإكرامه تعالى على هذه الأمّة الفاضلة ، وأنّه سبحانه جعلها وسطا وتعلّق جعله تعالى إلى الوسطيّة الّتي تترتّب عليها الشهادة على الناس .
فيكون المحصّل أنّه تعالى أعطى هذه الأمّة وتفضّل عليها وجعلها شاهدة على الناس .
وللشهادة إطلاقان : الأوّل : حضور الشخص موقف القضيّة وتحمّل العلم .