وقد ردّ عليهم أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وأبطلوا مقالتهم في روايات كثيرة :
في التوحيد / 167 ، عن أبيه مسندا عن إسحاق بن عمّار ، عمّن سمعه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
:
لم يعنوا أنّه هكذا ، ولكنهم قالوا : قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص .
فقال اللّه جلّ جلاله تكذيبا لقولهم :
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
. ألم تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
.
قوله تعالى :
« قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ » ،
أي : يملكهما وغيرهما من الأحياز والأمكنة المتبرّكة ، وليست التشريفات ذاتيّة للأمكنة وإنّما هي بجعل اللّه سبحانه :
أي : لا يمكن لاحد التصرّف والتدخل في سلطان التشريع للّه سبحانه ، ولا يمكن لأحد الاعتراض عليه تعالى لقصور علم غيره تعالى عن الإحاطة بأسرار التشريع ، وإنّما يجب على العباد الخضوع والتسليم في مقابل ما أمره اللّه سبحانه ، سواء كان في دين نبيّ واحد أو أنبياء كثيرين . قال تعالى :
« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » .
[ المائدة ( 5 ) / 48 ]
وليس ذلك من باب الاختلاف بين الأنبياء ولا الاختلاف في دين واحد .
والإسلام دين الأنبياء المقرّبين الأوّلين والآخرين وقد تكون لكلّ منهم شرعة ومنهاج مخصوص بحسب الأوقات والأشخاص وكذلك بالنسبة إلى نبيّ واحد .
في البحار 4 / 105 ، عن تفسير الإمام العسكري عليه السّلام قال :
. . . فقالت اليهود عند ذلك :
« ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها »
؟
فأجابهم اللّه أحسن جواب فقال :
« قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ »
وهو يملكهما ، وتكليفه التحوّل إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر .
« يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
هو مصلحتهم وتؤديهم طاعتهم إلى جنّات النعيم .