. . . . فيقع في قلب هذا الإنسان نور فيفهم الفريضة والسنّة ، والجيّد والرديء ، ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت .
[ حقيقة العقل ومعرفة اللّه تعالى بالآيات ]
والمثال الواضح لذلك ما رواه في الكافي 1 / 20 ، عن العدّة ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن سماعة بن مهران قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
اعرفوا العقل وجنده ، والجهل وجنده تهتدوا . قال سماعة : فقلت :
جعلت فداك لا نعرف إلّا ما عرّفتنا ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
إنّ اللّه خلق العقل . . . ثمّ جعل للعقل خمسة وسبعين جندا فلمّا رأى الجهل ما أكرم اللّه به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة . . . فأعطاه اللّه خمسة وسبعين جندا . فكان ممّا أعطى العقل من الخمسة والسبعين جندا : الخير وهو وزير العقل وجعل ضدّه الشرّ وهو وزير الجهل ، والإيمان وضدّه الكفر ، والتصديق وضدّه الجحود ، . . . .
فلا تجتمع هذه الخصال كلّها من أجناد العقل إلّا في نبيّ أو وصيّ نبيّ أو مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان . وأما سائر ذلك من موالينا فإنّ أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتّى يستكمل وينقّى من جنود الجهل ، فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء . وإنما يدرك ذلك بمعرفة العقل وجنوده ، وبمجانبة الجهل وجنوده . وفّقنا اللّه وإيّاكم لطاعته ومرضاته .
قال في الميزان 1 / 412 : قوله تعالى :
« لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » .
العقل - وهو مصدر عقل يعقل - إدراك الشيء وفهمه التامّ ، ومنه العقل اسم لما يميز به الإنسان بين الصلاح والفساد ، وبين الحقّ والباطل ، والصّدق والكذب . وهو نفس الإنسان المدرك ، وليس بقوّة من قواه الّتي هي كالفروع للنفس ؛ كالقوّة الحافظة والباصرة وغيرهما .
أقول : هذا بناء على الأصل الّذي أصّلوه في الفلسفة من أنّ حقيقة الإنسان