ليس آية مبصرة لعموم الناس . قال تعالى :
« وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا » .
[ الإسراء ( 17 ) / 12 ]
وصرّح بذلك مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في النهج ، الخطبة / 91 ، وقال :
وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوّة من ليلها ، وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدّر سيرهما في مدارج درجهما ليميز بين اللّيل والنّهار بهما وليعلم عدد السّنين والحساب بمقاديرهما .
وفي الصحيفة المباركة السجّاديّة ، في دعائه عليه السّلام عند الصباح والمساء قال :
الحمد للّه الّذي فلق اللّيل والنّهار بقوّته ، وميّز بينهما بقدرته وجعل لكلّ واحد منهما حدّا محدودا وأمدا ممدودا ، يولج كلّ واحد منهما في صاحبه ويولج صاحبه فيه بتقدير منه . . . . وخلق لهم النهار مبصرا ليبتغوا فيه من فضله وليتسيّبوا إلى رزقه .
قوله تعالى :
« وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ » .
الظاهر أنّ وجه آيتيّة الفلك أنّه قد جرت سنّة اللّه تعالى الحكيمة أنّ الأشجار وإن عظمت طولا وعرضا ووزنا ، أن لا تسيخ في الماء وبها قوام صنعة السفن . وأيضا جريان الفلك في الماء لكون الماء رقيقا ولطيفا يتمكّن الناس فيه من طيّ الأسفار البعيدة وحمل الأحمال الثقيلة .
قوله تعالى :
« وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » .
الظاهر أنّ المراد من السّماء هو السحاب أو العلوّ من الأرض . فإنّ اللّه تعالى أحيا الأرض بالمطر أي : جرت سنّته تعالى بإنبات الأشجار والزروع والنباتات بإنزال المطر والّتي تعيش بها الحيوانات ويتكامل بمنافعها أرزاق الخلائق وينتظم بها معاشهم .