الاسم الكريم هو حيث عطفه وتفضّله . فالتّواب حاك عن هذا الحيث ولا بدّ من إثبات هذا الكمال فيه تعالى بالآيات والعلامات خارجا عن الحدّين : التعطيل والتشبيه . وقد مجّد سبحانه نفسه القدّوس بقوله جلّ ثناؤه :
« وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ » .
قال في الجوامع / 30 : أي إنّ الّذين ماتوا من هؤلاء الكاتمين ولم يتوبوا ، أولئك عليهم لعنة اللّه .
أقول : توضيح هذا الاستظهار أنّ الآية من جملة الآيات المتقدّمة وتمامها ، فهي قرينة قطعيّة على ما استظهرناه من أنّ المراد من قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى »
هم المعاندون والمنكرون للحقائق والمحرّفون لها بالمكر والحيلة والتلبيس على العوامّ والمستضعفين لا الكاتمون لعلومهم مطلقا تسامحا أو فسقا أو بخلا أو طمعا .
قوله تعالى :
« أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » .
( 161 )
دعا سبحانه وتعالى على هؤلاء الكفرة باللّعنة ، وواضح أنّ دعاءه تعالى ليس كدعاء أحد على أحد كي ينتظر إجابته بل دعاؤه تعالى عين إنفاذ حكمه سبحانه بالحقّ أي : حرمانهم من رحمته وكراماته تعالى ؛ وإنجاز سخطه وعذابه عليهم .
والملائكة حيث إنّهم أولياؤه تعالى الموحّدون فلا محاله يحبّون أولياءه تعالى بولايته ويلعنون أعداءه تعالى بلعنه . وكذا الكلام بعينه في المؤمنين الموحّدين .
قوله تعالى :
« خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ » .
( 162 )
الآية الكريمة تدلّ على أنّ العذاب يدوم عليهم ولا يخفّف عنهم أصلا ولا يمهلون في شيء من نكباته تعالى وسطواته . قال تعالى :
« فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ » .
[ فصّلت ( 41 ) / 24 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 163 ]
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 )