بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد ، لأنّ العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين ، فمعنى قوله :
« اللَّهِ أَحَدٌ » *
المعبود الّذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيّته ، فرد بإلهيّته ، متعال عن صفات خلقه .
أقول : قوله عليه السّلام في تفسير الأحد والواحد : « لا نظير له » ، نصّ في إطلاق أحد وواحد على وحدانيّة الذات والصفات . وهكذا قوله عليه السّلام :
« متعال عن صفات خلقه » ، نصّ في وحدة الصفات .
وفيه أيضا / 82 ، مسندا عن أبي هاشم الجعفري قال : سألت أبا جعفر الثاني عليه السّلام : ما معنى الواحد ؟ قال :
الّذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد كما قال اللّه عزّ وجلّ :
« لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » . *
أقول : استشهاده عليه السّلام بالآية وإقرار الجميع بخالقيّته تعالى صريح في وحدة الصّفة وإقرار الكلّ بأنّه الخالق وحده .
وفيه أيضا ، مسندا عن المقدام بن شريح بن هاني ، عن أبيه ، قال : إنّ أعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين أتقول : إنّ اللّه واحد ؟ قال : فحمل الناس عليه قالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب ؟ ! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام :
دعوه ، فإنّ الّذي يريده الأعرابي هو الّذي نريده من القوم . ثم قال :
يا أعرابي ، إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه ، فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد أما ترى أنّه كفر من قال : ثالث ثلاثة . وقول القائل : هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى .