تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
كان الأمر بحسب الواقع في متعارف الناس والمكلّفين كذلك لا يعقل أمرهم بما هو خارج عن تحت قدرتهم ، ضرورة أنّ حصول الخلوص التامّ طولا وعرضا لا يمكن لمتعارف الناس ؛ بل ولا لخواصّهم إلّا من عصمه اللّه - تعالى . فلو كان الإخلاص التامّ معتبرا لسقط التكليف عن عامّة الناس ، لعجزهم عنه . مع أنّه لو كان الامتثال والعبادية لا يحصل إلّا بالخلوص الكذائي كان على اللّه - تعالى - وأوليائه - عليهم السلام - بيانه وإرشاد الناس إليه وتكليفهم به ، لا الترغيب فيما يضادّه وينافيه . مضافا إلى أنّ في الآيات والروايات ما تدلّ على أنّ للأعمال الحسنة آثارا ولوازم في النشأة الآخرة ، كظاهر قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . . .
وقد ورد حديث عن أمير المؤمنين - عليه السلام : أنّ هذه الآية أحكم آية في كتاب اللّه فعليه يكون ظاهرها مرادا بلا تأوّل . والظاهر منها أنّ عمل الخير بنفسه مورد الرؤية . ويؤكده قوله :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ .
« 1 » فيظهر منها أنّ الاعمال نفسها متجسّدة مرئيّة فيها والناس ملتذّ بها . فلو فرض أنّ الآتي بالصلاة للّه - تعالى - والمجيب لدعوة أقم الصلاة إنّما يأتي بها ويطيعه - تعالى - طمعا للوصول إلى الصورة البهيّة اللازمة لعمله ، فهل يمكن أن يقال : عمله باطل ، أو يقال : للجنة خصوصية ؟ فلو قيل : إنّ أمثال ذلك خارج بدليل . قلنا : مرجع هذا إلى عدم اعتبار الخلوص فيها ، وأنّ تلك الأفعال ليست بعبادة ، وهو خلاف الضرورة ، فإنّ الإجماع بل الضرورة على اعتبار الخلوص في العبادات
هامش
( 1 ) . الزلزلة / 6 .