وصحيحة صفوان الجمّال ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « اقعد رجل من الأحبار في قبره ، فقيل له : إنّا جالدوك مائة جلدة من عذاب اللّه . . . » إلى أن قال :
« فقال : لم تجلدونيها ؟ قالوا : نجلدك أنّك صلّيت يوما بغير وضوء » .
فإنّ الظاهر منها أنّ الجلدة لم تكن لترك الصلاة ، بل لإتيانها بغير وضوء ، وليست الحرمة النفسية ببعيدة بعد وقوع نظيرها في العبادات ، كصلاة الحائض .
نعم ، وردت رواية صحيحة من زرارة يظهر منها أنّ المراد من قوله تعالى :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
هو المساجد .
وكيف كان : فالاحتياط في ترك الاحتياط بإتيانها جنبا ومن غير طهور . « 1 »
* * * وليعلم : أنّه لا ريب في أنّ المستفاد من الاخبار استفادة قطعيّة أنّ التيمّم طهور ، كما أنّ الوضوء والغسل كذلك ، كقوله : إنّه « أحد الطهورين » و « إنّ ربّ الماء هو ربّ الصعيد » و « إنّ اللّه جعلهما طهورا : الماء ، والصعيد » وإنّه « بمنزلة الماء » و « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » وإنّ المتيمّم « فعل أحد الطهورين » و « إنّ التيمّم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضّأ من غدير ماء » و « إنّ الصعيد طهور المسلم إن لم يجد الماء عشر سنين » و « إنّ التراب طهور المسلم ولو إلى عشر سنين . . . » إلى غير ذلك .
مع ظهور الآية الكريمة فيه صدرا وذيلا ؛ فإنّ الظاهر عرفا من جعل التيمّم في مقام الضرورة شرطا للصلاة ، أنّه في حالها يفيد فائدة الوضوء والغسل ولو بمرتبة
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ؛ 2 : 367 - 369 .