للسببيّة والصدق .
بل في الوكالة أيضا لا يصدق كون الصادر من الوكيل عقدا للموكّل إلّا مسامحة ؛ فإنّ اعتبارها هو إيكال الأمر إلى غيره ، ولهذا لو استفسر من المالك « أنّك بنفسك بعت ؟ » لقال : « لا ، بل باع وكيلي بإذني » .
فالانتساب إلى الموكّل بنحو من المسامحة ، وهو حاصل في الفضولىّ مع الإجازة ، وسيأتي توضيح ذلك فانتظر .
وكذلك العقد مع رضا المالك ، لا يكون عقده وإن انتسب إليه نحو انتساب ، وهو كاف في الصحّة واللزوم عند العقلاء ، فيحتجّون على صاحب المال « بأنّك كنت راضيا به ، وليس لك التخلّف والنقض » .
وبالجملة : لا وجه لإخراج تلك العقود عن عموم الادلّة وإطلاقها ، وإنّما الخارج انصرافا هو الاجنبىّ غير المربوط به العقد ، فالعقود المجازة والمأذون فيها داخلة فيها كالعقود المرضىّ بها .
بل لو كانت الادلّة : « أوفوا بعقودكم » و « أحلّ اللّه بيعكم » لكان إسراء الحكم إلى المذكورات جائزا بإلغاء الخصوصيّة عرفا ؛ فإنّ ما هو تمام الموضوع لوجوب الوفاء ونفوذ المعاملة لدى العرف ، هو كون المعاملة برضا المالك وإذنه وإجازته ، وصدور ألفاظ المعاملات وإنشائها منه أو من غيره سواء .
هذا مضافا إلى ما قدّمناه في آية التجارة عن تراض : من أنّ مقتضى علّية الباطل لحرمة الاكل - كما هو المتفاهم من المستثنى منه ، ومقابلة التجارة عن تراض مع الاكل بالباطل - هو كون التجارة عن تراض حقّا مقابلا للباطل ، وهو السبب لجواز الاكل ، كما هو المتفاهم عرفا .
فذكر التجارة عن تراض ليس لخصوصيّة فيها ، بل لكونها فردا شائعا ، فالخارج
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 345
مساهمون: عباس فيض نسب
ص٣٤٥