فإن كان المقتضى العمل الخاصّ - مثل نذر صوم وصلاة - يكون وفاؤه بإتيان المنذور ، لا عدم فكّ النذر والعهد .
وإن كان مقتضاها عرفا تسليم العوضين ، يكون الوفاء به ، لا بعدم فسخها ، فمن لم يفسخ عقد البيع ، ولم يعمل على مقتضاه بتسليم العين ، لا يقال عرفا : « إنّه وفي بعقده » لأنّه لم يفسخه ، وإن لم يعمل على مقتضاه .
وإن شئت قلت : إنّ الوفاء وعدمه من لواحق العقد بعد مفروضيّة وجوده ، فإعدام العقد خارج عن عدم الوفاء به ، كما أنّ إيجاده غير الوفاء به .
إلّا أن يقال : إنّ الوفاء إبقاء العقد الحادث ، وعدم الوفاء إعدامه ، « 1 » وهو غير صحيح .
وكيف كان : المتفاهم عرفا من مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
و « بالعهود » هو العمل على مقتضاها عرفا .
ولعلّه يختلف معناه عرفا في استعماله مع « الباء » كما هو الشائع المتعارف في العقود ، والعهود ، والوعد ، والنذر ، وقلّما يتّفق استعماله فيها مجرّدا عن « الباء » « 2 » مع استعماله بدون « باء » في نحو
أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
« 3 » فإنّ الشائع استعماله في نحوه بغير « باء » .
ولعلّه يراد بالثاني الإتمام مقابل التنقيص والخسران ، كما يظهر من موارد استعماله في الكتاب الكريم « 4 » وغيره ، « 5 » وبالأوّل العمل بالمقتضى وافيا ، والقيام بأمر
هامش
( 1 ) . المحقق الاصفهاني ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 35 ؛ هداية الطالب : 408 .
( 2 ) . الحجّ / 29 : وليوفوا نذورهم .
( 3 ) . هود / 85 .
( 4 ) . الأعراف / 85 : فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ؛ الشعراء / 181 : أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ؛ 8 : 209 : « ان لم يكن أوفاها بقيّة المهر حتّى باعها . . . » .