ويشهد لعدم الاستيثاق والتوكيد في معناه قول من فسّره بمطلق العهود ، كابن عبّاس ، وجماعة من المفسّرين ، على ما في « مجمع البيان » وكذا الأقوال التي حكاها فيه في معنى العقود . « 1 »
وبالجملة : الظاهر أنّه ليس في المعنى الحقيقي من العقد اعتبار التوكيد والتوثيق .
كما أنّ الظاهر استعارة اللفظ الموضوع للطبيعة له ووجه الاستعارة ومصحّحها هو دعوى أنّ الربط الاعتباري هو الحبل ، وتبادل الاعتبارين كتبادل طرفي الحبل ، بنحو يرتبط وتحصل فيه العقدة .
ولا سبيل إلى القول : باستعارة اللفظ بمناسبة أحد مصاديق معناه ، وهو العقد الموثّق ؛ ضرورة أنّ العقد الموثّق ليس معنى العقد ، واللفظ لم يوضع إلّا لماهيّة المعنى ، وخصوصيّات المصاديق خارجة عن الموضوع له ، فحينئذ لو أريدت الاستعارة من قسم خاصّ ، لا بدّ من ارتكاب تأوّل آخر ، وادّعاء كون العقد المشدّد والمستوثق هو العقد دون غيره ، حتّى يكون اللفظ مختصّا به ادّعاء ، ثمّ استعارته للربط الاعتباري .
وإن شئت قلت : يلزم منه سبك مجاز من مجاز ، واستعارة من استعارة ، وهو خلاف الأصل ، وخلاف المعهود من الاستعمالات .
فتحصّل ممّا مرّ : أنّ العقد بالمعنى الاستعارى ، هو مطلق المعاملة بلحاظ الربط الاعتباري المتبادل .
توهّم عدم شمول الآية للمعاطاة وجوابه
وممّا ذكر يعلم : أنّه من مقولة المعنى لا اللفظ ، وإنّما اللفظ آلة إيجاده ، أو موضوعه ، على احتمالين تقدّم الكلام فيهما ، فعليه لا فرق بين اللفظ والفعل في
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ؛ 3 : 233 - 234 .