تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ولزومه هو السفه وعدمه . وظاهر آية الابتلاء أنّ الميزان هو إيناس رشد منهم . فإن كان الموضوع لحرمة الدفع السفاهة ، يمكن أن يقال : إنّ سفاهة ما كافية في تحقّقه ، فإذا كان سفيها في معاملاته دون عطاياه ، أو في عطاياه وجوائزه دون معاملاته ، كفى في الحرمة . ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر من السفيه هو ما كان سفيها بقول مطلق وبلا قيد ، والسفيه من جهة ليس كذلك ، فيكون الموضوع هو السفيه من جميع الجهات ، فمن كان رشيدا من جهة يجب دفع المال إليه ؛ إذ الأمر دائر بين الحرمة والوجوب ، وفي وجوب الدفع إلى غير السفيه يأتي الاحتمالان أيضا . فحينئذ لو كان الموضوع في وجوب الدفع غير السفيه بقول مطلق ، يمكن أن يكون إيناس رشد ما ، أمارة على عدم سفهه بقول مطلق عند الشكّ في تحقّق الموضوع . والتحقيق : أنّ الموضوع لوجوب الدفع إيناس الرشد مطلقا ؛ لظهور آية الابتلاء فيه ببيان نشير إليه ، وأمّا الآية المتقدّمة ، فظاهرها عدم إيتاء أموال المخاطبين ، لا اليتامى والسفهاء ، وإن ورد في بعض ضعاف الروايات أنّ المراد من
أَمْوالَكُمُ
أموالهم . ويمكن تأييده بأن يقال : إنّ المراد من قوله تعالى :
الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
هو القيام بأمرها ، وهو مال السفيه ، ويستأنس من قوله تعالى :
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ .
وكيف كان : فالظاهر بدوا من آية الابتلاء وإن كان كفاية رشد ما ؛ إذ الرشد كالعلم ماهيّة بسيطة يتنوّع أو يتصنّف باعتبار متعلّقاته ، فكما أنّ علم الفقه غير علم الكلام ؛ باعتبار اختلاف متعلّقهما ، كذلك الرشد في المعاملات غير الرشد في العطيّات والجوائز . والظاهر البدوىّ من الآية كفاية رشد ما في وجوب الدفع ، فيمكن أن يكون
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 160 | عباس فيض نسب