تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
له أب يقوم بنفقته . لكنّ الظاهر لدى العقل والعقلاء ، أنّ الرشد والبلوغ تمام الموضوع لرفع الحجر ، ولا دخالة لوجود الأب والجدّ وفقدهما فيه . ثمّ إنّ المراد ببلوغ النكاح : إمّا بلوغ حدّه ؛ أي حدّ صلاحيّة النكاح ، وهو حدّ الحلم بحسب العادة والنوع ، فيختصّ بمن بلغ خمسة عشر ؛ فإنّ نوع الأطفال يبلغون في هذا الحدّ ، بتفاوت واختلاف في شهور ما ، فيخرج منه من احتلم فيما دونه ، كثلاثة عشر ، ويدخل فيه من بلغ خمسة عشر ولو لم يحتلم . أو يراد منه بلوغ الحلم فعلا ، فيدخل فيه من احتلم في أىّ زمان كان ، ويخرج من لم يحتلم ولو بلغ من العمر ما بلغ . أو يراد منه بلوغ حدّة فعلا لولا العوارض ؛ أي بلوغه بحسب الطبائع السليمة لا العليلة ، فيدخل فيه المحتلم في أىّ زمان كان ، ومن بلغ خمسة عشر ولو لم يحتلم لعلّة . والأقوى هو الأخير ؛ لأنّ الظاهر من بلوغ النكاح بلوغه فعلا ، والطبائع غير السليمة النادرة ترجع إلى السليمة . ثمّ إنّ مقتضى الجمود على ظاهر الآية ، أنّ حصول رشد ما ، كاف في وجوب دفع المال إليهم بعد بلوغهم . وحاصل الكلام بحسب الاحتمال : أنّه إمّا أن يكون الموضوع لوجوبه عدم السفاهة ، أو حصول الرشد ؛ وذلك لأنّ قوله تعالى قبل آية الابتلاء :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
« 1 » - سواء أريد به أموالهم ؛ أي أموال السفهاء ، كما في رواية « 2 » ، أو الأعمّ من أموالهم وأموال الأولياء - ظاهر في أنّ الميزان في حرمة الدفع
هامش
( 1 ) . النساء / 5 . ( 2 ) . تفسير العياشي ؛ 1 : 220 ؛ تفسير الصافي ؛ 1 : 390 ؛ البرهان في تفسير القرآن ؛ 1 : 343 .