عرض عليه السفه بعد البلوغ ، غير محجور عليه ، وتصحّ معاملاته قبل حجر الحاكم إيّاه على أصحّ القولين .
الاستدلال بآية الابتلاء على اعتبار البلوغ
والأصل في الاحتمالات الآية الكريمة :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ . . .
إلى آخرها ، إذ فيها احتمالات :
أوّلها : أن يكون الأمر بالاختبار حتّى زمان البلوغ ، كقوله : « أكلت السمكة حتّى رأسها » أي اختبروهم حتّى زمان بلوغ النكاح الذي هو كناية عن البلوغ ، سواء كان بالاحتلام أو غيره .
ووقت البلوغ وإن كان زمان انقطاع اليتم ، فلا يقال للبالغ إنّه : « يتيم » لكنّه مجاز شائع في أوّل البلوغ .
ولازم ذلك أن يكون الرشد تمام الموضوع ، ولا يكون البلوغ دخيلا في صحّة المعاملة ؛ لأنّ الظاهر أنّ الاختبار واجب من وقت يحتمل الرشد في اليتامى ، ويبقى وجوبه إلى زمان البلوغ ، فيكون زمان اليتم والبلوغ داخلا في الاختبار .
فإيناس الرشد في كلّ من الزمانين موضوع لحكم الصحّة ، فيجب ردّ مال اليتيم إليه مع إيناس الرشد ، سواء كان قبل بلوغه أو بعده .
وإنّما ذكر حال البلوغ على هذا الاحتمال ؛ لدفع توهّم أنّ الاختبار مختصّ بغير البالغ ، وأمّا البالغ فلا يحتاج إليه ، ويجب دفعه إليه بلا اختبار ، أو حتّى مع عدم رشده .
ثانيها : أن تكون « حتّى » للغاية ؛ بحيث تكون الغاية خارجة عن المغيّا ، كقوله