بالنّسبة إلى اتّباع الشرائع والأحكام اتّباعا إسلاميّا ، فنحن نتّبع ما أمرنا اللّه باتّباعه ، وهو ما أنزل إلى الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الأنبياء والمرسلين ، وقد دلّ على هذا قول اللّه تعالى عقب هذه العبارة :
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ :
أي : مسلمون قيادنا له ، في اتّباع أوامره واجتناب نواهيه ، بحسب الصيغة الأخيرة الّتي يوجّهها لنا .
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ :
وَإِنْ تَوَلَّوْا :
أي وإنّ نأوا مدبرين فلم يؤمنوا بمثل ما آمنتم به من الحق .
فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ :
أي : فإنّما هم في خلاف وعداوة ، وسمّي هذا شقاقا ، لأنّ كلّ فريق من فريقي الخلاف ، قد اتّخذ شقّا ، أي : ناحية غير شقّ صاحبه ، وهذا يولّد لدى الفريق المبطل حرصا على محاربة الفريق الآخر ، حامل لواء الحقّ والداعي إليه . ولهذا جاء في التعقيب قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ :
أي : فسيتولّى اللّه دفع شرورهم عنك ، إذا اتّبعت أوامر اللّه ونواهيه فيما يتعلّق بشؤونهم ، وسيمنحك غناء بما يعطيك من وسائل نصر عليهم ، إذا كادوا لك كيدا ما .
وعليك أن تلجأ إلى اللّه بالدّعاء الصادق ، والعمل الصالح ، فهو السّميع لدعائك ، والعليم بأعمالك الظاهرة والباطنة ، وهو سميع لكلّ ما يسمع ، وعليم بكلّ ما يعلم .
الخطاب في النصّ موجّه للرّسول أوّلا ، فلكلّ حامل لرسالته من أمته ، وقد جاء الخطاب بأسلوب الخطاب الإفرادي ، لإشعار كلّ واحد من المخاطبين ، بأنّ اللّه جلّ جلاله يقصده في الخطاب ، وهذا يولّد لديه دافعا قويّا للإيمان والطاعة ، والعمل بمراضي اللّه ، والثقة التامّة بوعده الكريم .
* * *