وفي السماء ، تأتي ضمن مرور الأزمان من نهر الزّمن الكلّيّ الجاري الّذي يطلقون عليه لفظ « الدهر » فتوهّموا أنّ الدّهر هو المؤثر في أحداث الكون ، من بناء وهدم ، واجتماع وافتراق ، وليل ونهار ، وفصول سنويّة دائرة ، وحياة وموت ، وإنشاء وإفناء ، وأنكروا وجود ربّ خالق مهيمن على الكون ، ومتصرّف فيه بعلمه وحكمته وقدرته ، ضمن قضائه وقدره الحكيمين ، وقالوا : ما هي إلّا حياتنا الدّنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلّا الدّهر .
وانطلقوا خاضعين ذليلين مطيعن لأهوائهم وشهواتهم ، مهما حمّلتهم من أعباء ومشقّات ، حتّى دركة التضحية بالحياة كلّها .
فما كان يجب أن يكون للّه عزّ وجلّ من عبادة بالطّاعة والخضوع والذّلّ ، جعلوه لأهوائهم ، وشهواتهم ، ومطالب نفوسهم .
الملحدون المادّيّون المعاصرون :
ورأى الملحدون المادّيّون المعاصرون عبّاد أهوائهم وشهواتهم ، أنّ ذرّات الكون تتحرّك باستمرار ، فأضافوا إلى فكرة الدهريّين القدماء عاملا آخر مع عامل مرور أجزاء الزّمن من الدهر الجاري باستمرار ، وهو عامل حركة أجزاء الكون ، فتوهّموا أنّ تغيّرات الكون وأحداثه تتحقّق بمؤثّرين :
المؤثر الأول : حركة أجزاء الكون المستمرّة الّتي يحصل بها اجتماع وافتراق وتفاعل .
المؤثر الثاني : مرور الزّمن .
وانتهوا إلى النهاية الّتي انتهى إليها الدهريون القدماء ، فأنكروا وجود ربّ خالق مهيمن على الكون ومتصرّف فيه ، وانطلقوا خاضعين ذليلين مطيعين لأهوائهم وشهواتهم ، مهما حمّلتهم من أعباء ومشقّات ، حتّى دركة التضحية بالحياة كلّها .