لكن بعد أن يقدّم الدّاعي إلى اللّه حججه وبراهينه ، سيقول من لديه استعداد للإيمان بالحقّ منهم : إنّ الرّبوبيّة حقّا هي للّه عزّ وجلّ ، في الموضوع الذي جرى حوله سؤال الداعي .
وقد اشتمل النصّ على أسئلة ثلاثة ، وجاء عقب كلّ سؤال منها بيان أنّ المشركين
[ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ]
فجاء في العبارة حرف الاستقبال الذي هو « السين » للدّلالة على أنّ المشركين ليست لديهم عقيدة حاضرة بأنّ الربوبيّة في موضوعات الأسئلة الثلاثة هي للّه ، بل هي لشركائهم .
لكنّ الحجج والبراهين تلزمهم مستقبلا بأن يعترفوا بالحقّ ، ما لم يكونوا من المعاندين المكابرين المصرّين على الباطل الذي ليس لهم دليل عليه .
* * *
خاتمة :
إن الذين قالوا : إنّ مشركي العرب كانوا يؤمنون بتوحيد الرّبوبية للّه عزّ وجلّ ، إلّا أنهم لم يكونوا يؤمنون بتوحيد الإلهيّة له ، لم يتنبّهوا إلى الفرق الكبير بين العبارة القرآنية [ ليقولنّ اللّه ] والعبارة الأخرى [ فسيقولون اللّه ] أو [ سيقولون للّه ] . ولا إلى الفرق الكبير بين المسؤول عنه في المناظرة ، هل هو خلق السّماوات والأرض ، الذي هو بعض عناصر الرّبوبيّة ، أو هو قضايا الرزق ، والرحمة ، والنصر ، والعناية بالعباد ، والإحياء والإماتة ، وتدبير كلّ شيء في الكون في الأرض وفي السماء ، وهذه القضايا واقعة تحت سلطان ربوبيّة اللّه ، وقد جعل المشركون الرّبوبيّة عليها لآلهتهم التي يعبدونها من دون اللّه .
وسبب الخطأ التعجّل في الفهم ، وإغفال استقراء النصوص ، وعدم تدبّر معانيها بسبر عميق .
* * *