تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ :
( 23 ) أي : أفلا تضعون هذه الحقائق في ذاكراتكم لتميّزوا بين أهل الضلالة وأهل الهدى .
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ :
لمّا اتّخذ هؤلاء الجاحدون لربّهم ، آلهتهم أهواءهم ، وانطلقوا يمارسون القبائح والمنكرات ويفسدون في الأرض ، أخذوا يدافعون عن جرائمهم بأنّهم لا يخشون من عقاب أحد ، إذ لا ربّ في الوجود يجازي النّاس بالعدل على أعمالهم ، وهم يغتنمون ما يلذّ لهم في حياتهم ، الّتي ليس لهم حياة بعدها ، وقالوا : ما هي إلّا حياتنا الدّنيا ، أموات يموتون ، وأحياء يحيون ، وما يهلكنا بالموت إلّا مرور الزمن من نهر الدهر الذي لا نهاية له .
وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ :
أي : وما لهم بذلك الذي قالوه من علم اعتمدوا عليه ، بل هم يتّبعون ظنّا ضعيفا لا تقوم به حجّة صحيحة مقبولة ، ومعلوم أنّ الظنّ لا يغني من الحق شيئا . وحين تقدّم لهم آيات اللّه البيّنات المثبتات لربوبيّة اللّه وإلهيّته وعدله ، وما أنبأ به من الحساب وفصل القضاء والجزاء يوم الدّين ، يوم يبعث اللّه الموتى لإقامة عدله وفضله في عباده ، لا يجدون حجّة يحتجّون بها إلّا أن يقولوا : ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين بخبر البعث إلى الحياة مرّة أخرى . إنّهم سيندمون يوم يبعثون ، يوم لا ينفعهم النّدم شيئا ، وسيخلدون في عذاب السعير ، في جهنّم وبئس المصير . وبهذا انتهى الملحق الثالث والحمد للّه على معونته وتوفيقه وفتحه . * * *