ونظرا إلى ظهور هذه الوقائع التاريخيّة جاء في الآية استعمال فعل الرّؤية :
أَ لَمْ يَرَوْا ؟
! لأنّ رؤيتهم الفكريّة العلميّة هي من الوضوح بمثابة الرّؤية البصريّة .
*
كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ :
كَمْ
هنا خبريّة بمعنى : « كثير » وعبارة :
مِنَ الْقُرُونِ
بيان لإبهامها ، وهي في محلّ نصب على أنّها مفعول به لفعل :
يَرَوْا .
والمعنى : ألم يروا كثيرا من القرون أهلكنا قبلهم .
*
أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ :
هذه العبارة مختزلة من كلام منفصل عن جملة :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ .
إنّ هذه الجملة مصدّرة باستفهام يحمل معنى الإنكار عليهم ، والتعجيب من أمرهم ، إذ لم يعتبروا بإهلاك اللّه عزّ وجلّ مكذّبي القرون السابقة .
وممّا يثير الإنكار والتعجّب من حال هؤلاء القوم ، أنّهم علموا بإهلاك اللّه عزّ وجلّ مكذّبي القرون السّابقة علما يشبه الرّؤية البصريّة ، ثمّ لم يتّعظوا بذلك ولم يعتبروا به ، وانتهت الجملة عند هذا الحدّ .
وبعدها يبحث الذّهن عن سبب عدم اتّعاظهم واعتبارهم ، بما جرى لمكذّبي القرون السّابقة ، ويتساءل :
* أبلغوا من الحماقة أن يعرّضوا أنفسهم لإهلاك مماثل لإهلاك مكذّبي القرون السابقة ؟ !
هذا مستبعد وفيهم الأذكياء الفطناء .
* أيشكّون في أنّ مهلكي القرون السّابقة قد أهلكوا بسبب تكذيبهم رسل ربّهم ، والعمل على منع رسالاته الّتي أرسلهم بها من الانتشار ؟ ! .