تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
مع المعالجة الرّبّانيّة للّذين كفروا ، ولما صرّح به الرّسول في شكواه ، ومعالجة نفسه بشأن ما كتمه من شكاوى لم يصرّح بها ، وتنسحب هذه المعالجة على الّذين آمنوا به واتّبعوه ، لأنّ ما ناله من قومه قد نالهم ، وربّما تعرّضوا لأذى مادّيّ أكثر . الخط الرابع : المرسل إليهم ، الّذين صاروا في مرحلة نزول سورة ( الفرقان ) فريقين واضحين : الفريق الأول : المؤمنون وهم القلّة المضطّهدة ، مع توجيه طائفة منهم ليكونوا خلفاء الرّسول في الدّعوة إلى سبيل اللّه ، وفي الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وهم طائفة ( عباد الرّحمن ) . الفريق الثاني : الّذين كفروا من المشركين ، وهم الكثرة ذات العزّة والسّلطان في مكّة وتوابعها يومئذ . واشتمل هذا الخطّ على عرض مواقفهم من توحيد اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته ، ومواقفهم من القرآن ، ومن الرّسول ورسالته . مع العالجة الرّبّانيّة لهم بالحجج والبراهين الإقناعيّة ، وبالتّرغيب ، وبالتّرهيب من عقاب اللّه المؤجّل إلى يوم الدّين ، وعقابه المعجّل في الدّنيا . واشتملت هذه المعالجة على عرض مشاهد من يوم الدّين ، وموقف الحساب ، ولقطات من صور العقاب ، وعلى عرض عبر تاريخيّة من قصص المهلكين السّابقين الّذين كذّبوا رسل ربّهم . وقد جاءت الإشارة إلى موضوع السّورة في الآية الأولى منها :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( 1 ) . وفيما يلي جداول خطوط السورة مع توزيع آيات السّورة عليها .