فقتلوه ، فوجد عند ربّه مغفرة وإكراما عظيما ، فتمنّى أن يعلم قومه بما نال من كرامة عند ربّه ، فيؤمنوا برسل ربّهم ويتّبعوهم ، هكذا أخبر اللّه عزّ وجلّ عنه .
ولم ينظر اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه - أصحاب القرية ، بعد أن قتلوا رجلهم الّذي نصحهم ، وتمنّى لهم الخير ، بل عاجلهم بالإهلاك الشّامل ، بصيحة واحدة جعلهم بها خامدين ، كنار ثائرة هائجة ، انطفأت وخمدت فجأة بلحظة واحدة ، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
* وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
( 29 ) .
فدلّ التعبير بالخمود على اقتران إهلاكهم بلهيب ثورتهم على رجلهم الّذي قتلوه ، وهذا إنّما يكون عقب قتلهم له .
ويظهر أنّ الرّسل الثلاثة انسحبوا من الموقف ، لمّا وجدوا الرّجل ينصح قومه ، ويناظرهم ، ووجدوا القوم ثائرين عليه يريدون قتله .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى :
*
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
( 13 ) :
الخطاب موجّه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويوجّه من بعده لكل داع إلى اللّه من أمّته .
والضمير في عبارة :
لَهُمْ
يعود على الذين تتحدّث عنهم السورة في الدرس الأول منها ، وهم مشركوا مكّة ، إبّان تنزيلها .
*
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا :
أصل الضّرب توجيه شيء لشيء آخر بقوّة حتّى يصطدم به ويؤثّر فيه أثرا ما .