فأصرّ أصحاب القرية على تكذيب رسل ربّهم ، وقالوا لهم :
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ .
فزاد الرّسل الثلاثة تأكيدهم للقوم بأنّهم إليهم مرسلون .
فأخذ اللّه القوم بالبأساء والضّرّاء لعلّهم يضّرّعون ويؤمنون برسل ربّهم ، ضمن مجريات سنّته جلّ جلاله .
فجعل القوم ما نزل بهم من شؤم الرّسل ، فقالوا لهم : إنّا تطيّرنا بكم فكفوا عن جهادكم الدّعوي ، وأقسموا بالأيمان ، لئن لم ينتهوا عن متابعة ما يقومون به من دعوة ليقتلنّهم رجما بالحجارة ، مع تعذيبهم عذابا أليما .
فقال لهم الرّسل : إنّ ما نزل من مصائب أنتم سببها ، فشؤمكم معكم ، وهو كفركم وتكذيبكم رسل ربّكم .
قال أصحاب القرية للرّسل : إنّ من حولنا من القرى هم مثلنا ، ولم ينزل اللّه بهم المصائب كما أنزلها بنا .
قال لهم الرّسل : بل أنتم قوم مسرفون ، قد زادت شروركم وجرائمكم عن شرور وجرائم أهل القرى الذين لم ينزل اللّه بهم المذكّرات والمنذرات من المصائب .
ونصر المرسلين الثلاثة رجل من أصحاب القرية ، جاء من أقصا المدينة يسعى ، وكان هذا في آخر موقف من مواقف دعوة المرسلين لهم .
فدعا هذا الرّجل قومه إلى الإيمان برسل ربّهم إليهم ، وإلى اتّباعهم ، وحاورهم وناظرهم ، وأخيرا رفع عقيرته معلنا إيمانه بربّهم الحقّ ، وهذا يتضمّن إعلان كفره بوثنيّتهم ، وبآلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه .
عندئذ التهبت نيران غيظهم منه وثاروا عليه ثورة انتقام بغضب هائج ،