تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
الأدلّة القويّة التّجريبيّة الدّالّة على وجوده سبحانه ، والدّالّة على رحمته وعنايته بعباده ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 62 ) . وهذا البرهان التّجريبيّ يستطيع أن يختبره كلّ إنسان راغب في التّحقّق من وجود الرّبّ الخالق عزّ وجلّ ، صادق في البحث عن الحقّ ليؤمن به ، غير متشه في المطالب ، ولا متلاعب في المقادير والسّنن الرّبّانيّة ، بشرط أن يكون مخلصا للّه في دعائه لا يشرك به شيئا . إنّ تجارب النّاس المتكرّرة لهذه الظّاهرة لا تحصى ولا تستقصى ، وأكاد أأكّد أنّه ما من أحد مرّت في حياته ضرورة ، والتجأ فيها إلى ربّه داعيا متضرّعا ، إلّا استجاب اللّه له . لكنّ الإنسان كفور ، كلّما التجأ إلى ربّه في شدّة أحاطت به ، ليكشف عنه الضّرّ ، ثمّ كشف اللّه عنه ما أحاط به ، مستجيبا لدعائه ، عاد إلى جحوده ، وكفران نعمة اللّه عليه ، ويعلّل كشف ما أحاط به من بلاء بالأسباب والمصادفات . * * * قول اللّه تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً
( 60 ) . أي : قالوا : لا نسجد للرّحمن ، وما الرّحمن ؟ دلّ على هذا الكلام المحذوف وجود حرف العطف ( الواو ) في صدر جملة : وما الرّحمن ؟