فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً :
أي : فاسأل عنه خبيرا ، فحرف الباء هنا في
بِهِ
بمعنى « عن » ونظيره قول الشّاعر علقمة :
فإن تسألوني بالنّساء فإنّني * خبير بأدواء النّساء طبيب
أي : فإن تسألوني عن النّساء .
ونتساءل : من هو الخبير الّذي يفيد المشرك إذا سأله عن كون اللّه عظيم الرّحمة بعباده ؟
أقول : الخبير في اللّغة هو العالم بالأمر عن تجربة وممارسة .
ويقولون : المخبر خلاف المنظر ، أي : ما تظهره التّجربة من الواقع الخفيّ خلاف ما يبديه المنظر للعيون .
ويقال : صدّق الخبر الخبر ، أي : صدّق العلم المستند إلى اختبار وتجربة ما حدّث به المخبر في خبره .
وقال أبو الدرداء : وجدت النّاس : اخبر تقله ، أي : إذا امتحنت واحدا منهم بالتّجربة والاختبار قليته ، بمعنى هجرته أو أبغضته .
فقوله تعالى :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ،
يرشد إلى استخدام طريقة استقراء الخبراء ، الّذين جرّبوا في حياتهم ربّهم عن طريق الدّعاء ، والتّضرّع إليه في الملمّات والأزمات والضّرورات ، فإنّهم سيخبرون بما جرى لهم في تجاربهم مع ربّهم ، ويثبتون أنّه قد رحمهم فاستجاب لهم لمّا التجؤوا إليه متضرّعين داعين عابدين .
فإن كانوا في ضرّ رحمهم فكشف عنهم الضّرّ ، لأنّه الرّحمن الرّحيم ، وإن كانوا في ضرورة رحمهم فاستجاب لهم ، فآتاهم ما دفع به ضروراتهم ، لأنّه الرّحمن الرّحيم .
ومن الحقّ أنّ إجابة اللّه لمضطّرّ إذا دعاه مخلصا له الدّعاء ، إحدى