فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ :
أي : في ستّة أحقاب زمنيّة ، اللّه أعلم بمقدار كلّ حقبة منها .
إنّ لفظ « اليوم » قد جاء في القرآن على أنواع ، منها يوم النّاس في الأرض ، ومنها يوم الحياة الدّنيا ، ومنها يوم الدّين ، ومنها يوم مقداره ألف سنة ممّا يعدّ النّاس ، ومنها يوم مقداره خمسون ألف سنة ممّا يعدّ النّاس ، وجاء إطلاق لفظ اليوم على مطلق زمن ما .
وبما أنّ قضيّة الأيّام السّتّة هي من أمور الغيب الماضي ، ولم يأت عن الشّارع بيان نوع هذه الأيّام الّتي خلق اللّه فيها السّماوات والأرض وما بينهما ، وقد تنّوعت مفاهيم اليوم في عبارات الشّارع ، فمن الواجب على المؤمن التّسليم بما جاء في النصّ من تحديد ستّة أيّام ، دون تحديد مدّة كلّ يوم منها .
ولعلماء البحث الكوني تقديرات زمنيّة لا تستطيع الأذهان تصوّر أرقامها ، لدى تقريب مقادير الأزمان الّتي تمّت خلالها التحوّلات في الكون ، ممّا كان عليه سديما ، حتّى صار إلى ما وصل إليه عند ظهور الحياة على الأرض .
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ :
استواء اللّه على العرش شيء وصف اللّه به نفسه ، وإنّ أحسن بيان حول هذا الوصف ما قاله الإمام مالك : « الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسّؤال عنه بدعة » .
الرَّحْمنُ :
اسم من أسماء اللّه مشتقّ من الرّحمة كالرّحيم ، وهما وصفان داخلان فيما يسمّيه علماء العربيّة « الصّفة المشبّهة باسم الفاعل » .
ولا شكّ أن « الرّحمن » و « الرّحيم » أبلغ من اسم الفاعل « راحم » لزيادة مبناهما ، فزيادة المبنى في لسان العرب تدلّ غالبا على زيادة المعنى .